آقا رضا الهمداني
70
مصباح الفقيه
نعم ، لولا الأدلَّة الاجتهاديّة المتقدّمة والإجماعات المحكيّة المعتضدة بالشهرة وعدم معروفيّة الخلاف ، لكان المرجع عند الشكّ في اشتراط الاستقلال في كلّ ركعتين من النوافل وعدم اتّصالهما بلاحقتهما وانفصالهما عن سابقتهما ، أو الشكّ في جزئيّة التشهّد والتسليم لكلّ ركعتين من النوافل الثابتة مشروعيّتها ، - كثمان ركعات نافلة الزوال مثلا - أصالة البراءة ، وأصالة عدم تعلَّق الأمر بالمقيّد أو المركَّب من الأجزاء المشتملة على التشهّد والتسليم ، وأصالة عدم تعلَّق الأمر الغيري بالجزء المشكوك جزئيّته ، كما تقرّر في محلَّه ، وتقدّمت الإشارة إليه عند البحث عن جواز تبعيض النوافل المرتّبة . وأمّا ما لم تثبت مشروعيّتها ذاتا - كنافلة ذات ركعة أو ذات ثلاث ركعات أو خمس أو نحو ذلك - فمقتضى الأصل : عدم مشروعيّتها ، بل يكفي في حرمة الإتيان بها بعنوان العبادة مجرّد الشكّ في تعلَّق الأمر بالصلاة بهذه الكيفيّة من غير حاجة إلى أصالة العدم . والحاصل : أنّه متى شكّ في كون الفعل الخاصّ مشروعا - كالصلاة ركعة واحدة مثلا - يحرم إيجاده بعنوان كونه عبادة . ومتى شكّ في كون الكيفيّة الخاصّة شرطا لما هو المشروع أو جزء له بعد أن ثبت أصل المشروعيّة كثمان ركعات نافلة الزوال ونحوها ، يرجع إلى الأصول المتقدّمة لو لم يكن دليل على خلافها . وأمّا صلاة الأعرابي فهي ما أرسلها الشيخ - في محكيّ المصباح - عن زيد بن ثابت ، قال : أتى رجل من الأعراب إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فقال : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللَّه إنّا نكون في هذه البادية بعيدا من المدينة ولا نقدر أن نأتيك في